السيد رضا الصدر
118
محمد ( ص ) في القرآن
العدالة فإنّ كلّ مؤمن له قابليّة حصول هذه الفضيلة ، وبذلك تبيّن اشتراط صفة العصمة في وليّ الأمر الذي نصبه اللّه وليا للبشرية وأمر بإطاعته في قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » وإلّا لزم أن تكون إطاعة المخطئ واجبة من قبله تعالى ! ! أضف إلى ذلك : أنّ وليّ الأمر لو لم يكن معصوما للزم من هذه الآية وجوب إطاعة الضدّين ، فإنّ اللّه والرسول يأمران بالصواب ، ووليّ الأمر غير المعصوم قد يأمر بالخطإ ، وذلك خلاف ما به أمر اللّه ورسوله . ونحبّ أن نجيب هنا عن سؤال قد خلد ببال كثيرين ، وهو : أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لو كان معصوما لكان بريئا من الذنب ، فما معنى قوله تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . فالجواب : أنّ ذلك من قبيل البطاقة البيضاء التي يعطيها الرجل إلى أوثق الناس لديه ، وأعزّهم عليه ، وأحبّهم إليه ، ثقة به ، وقد أعطى اللّه ذلك لأوثق الخلق لديه ، وأعزّهم عليه ، وأحبّهم إليه ثقة من اللّه برسوله الكريم . وأيضا : يكون ذلك من قبيل إعطاء زمام الحكم إلى أحد الناس من جانب السلطة التشريعيّة إذا اقتضت الظروف ذلك ؛ ليكون مبسوط اليد في إنجاز وظيفته . أو إعطاء الصكّ الأبيض الذي يوقّعه صاحبه إلى حبيب له ليكتب فيه أيّ مبلغ أراد . وإنّ الآية وَاللَّهُ أَعْلَمُ هي بمثابة صكّ أبيض موقّع بتوقيع اللّه تعالى ، أعطاه اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله دلالة منه على عظمة مكانته عنده وثقته تعالى به . ويشهد لذلك : مجىء فعل الغفران بصيغة المضارع ، لا بصيغة الماضي الدالّة على وقوع الغفران . كما يشهد له أيضا قوله تعالى : وَما تَأَخَّرَ على الإطلاق من دون ذكر قيد ، وقوله تعالى عقيب هذه الآية : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ . وهذه المنزلة هي إتمام النعمة عليه . وقد وصل محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى هذا المقام عند ربّه وبلغ تلك المنزلة بعناية
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) الآية 59 .